مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

175

معجم فقه الجواهر

بينهما . وفي التذكرة زيادة على ذلك ، قال في الفرض : " يعتبر فيه أُمور : الأوّل : جمع التراب حواليه ليفصل المحيى عن غيره ، ويسمى المروز ، وفي معناه نصب قصب وحجر وشوك وشبهه ، ولا حاجة إلى التحويط اجماعاً ، الثاني : تسوية الأرض . . وحراثتها وتليين ترابها ، فإن لم يتيسّر ذلك إلّا بماء يساق إليها فلا بدّ منه لتهيّأ الأرض للزراعة . الثالث : ترتيب مائها . . إن كانت عادتها أنّها لا تكفي في زراعتها بماء السماء ، وإن اكتفت به فلا حاجة إلى سقي ولا ترتّب ماء . . . " . وفيه أنّ الأمر الثاني لم أجد من اعتبره ، نعم في جامع المقاصد حكايته عن بعض الشافعية ، ثمّ قال : " واعتبار تسوية الأرض وإزالة الارتفاع ليس ببعيد ، أمّا الحرث والسقي فلا دليل على اعتبارهما . . " . قلت : اعترف هو به . بل في المتن [ و ] القواعد والتحرير والدروس ومحكيّ المبسوط والمهذّب وغيرها : أنّه [ لا يشترط حراثتها ولا زراعتها ] بل قد يقال بعدم اعتبار ما ذكره هو وغيره من المرز الذي فسّر بجمع التراب حول ما يريد إحياءه ، أو المسناة ، بل قد يشك أيضاً في سوق الماء إن أُريد به حصوله فعلًا كما فهمه في جامع المقاصد ، بل يكفي فيه تهيئة ذلك عند الاحتياج كما عن التذكرة . نعم ينبغي اعتبار عضد الأشجار إن كان فيها وقطع المياه الغالبة ، كما صرّح به في اللمعة ، قال : " والمرجع - أي في الإحياء - إلى العرف ، كعضد الشجر ، وقطع المياه الغالبة ، والتحجير بحائط أو مرز أو مسناة ، وسوق الماء إليها ، أو اعتياد الغيث لمن أراد الزرع والغرس " . ولكن ظاهر هذه العبارة كما اعترف به في الروضة أنّه لو أخلّ بأحد هذه لا يكون إحياءً ، بل تحجيراً ، ولو جعل الواو في هذه الأشياء بمعنى " أو " كان كلّ واحد منها كافياً في تحقّق الإحياء ، ويشكل لعدم صحّته في بعضها . وفي الدروس اقتصر على حصوله للزرع بعضد الأشجار ، والتهيئة للانتفاع وسوق الماء ، أو اعتياد الغيث والسيح ، وظاهره الاكتفاء به عن الباقي أجمع ، ويمكن أن يريد أنّ ذلك مع فرض عدم احتياجها إلى غيره ، ويرد عليه بعض ما ذكرناه . وفي الروضة : " عبارات الأصحاب مختلفة في ذلك كثيراً ، والأقوى الاكتفاء بكلّ واحد من الأُمور الثلاثة السابقة مع سوق الماء حيث يفتقر إليه وإلّا اكتفى بأحدها خاصة ، هذا إذا لم يكن المانعان الأوّلان أو أحدهما موجوداً ، وإلّا لم يكتف بالباقي ، فلو كان الشجر مستولياً عليها والماء كذلك لم يكف الحائط ، وكذا أحدهما ، وكذا لو كان الشجر لم يكف دفع الماء وبالعكس . . نعم لو كانت الأرض مهيّأة للزراعة والغرس لا تتوقّف إلّا على الماء كفى سوق الماء إليها مع غرسها أو زرعها . . " وفيه منع الاكتفاء بالحائط خاصّة عرفاً . ولعلّ إلى ما ذكرناه يرجع قول المصنّف : [ ولو غرس أرضاً فنبت فيها الغرس وساق إليها الماء تحقّق الإحياء ، وكذا لو كانت مستأجمة فعضد شجرها وأصلحها ، وكذا لو قطع عنها المياه الغالبة وهيّأها للعمارة ، فإنّ العادة قاضية بتسمية ذلك كلّه إحياءً ] . 38 / 68 - 74 4 - هل يكفي التحجير في تحقّق الإحياء ؟ : [ من )